Web TV Player for your site:
Loading the player ...
الكنيسة المارونية في الأراضي المقدسة
من بين كل الكنائس الشرقية، وحدها الكنيسة المارونية هي الكاثوليكية بالكامل والمتحدة مع كرسي روما الذي بقيت وفية له على الدوام. هذه الجماعة التي أسسها القديس مارون ترتبط بتقليد أنطاكيا السرياني. عاش مارون قرب أنطاكيا في نهاية القرن الرابع. عقب التقسيمات في الكنيسة، التي أدت الى تقسيمات في المدن والقرى، ذهب الناسك إلى السكن في الجبال لكنه عاد لاحقاً ليعيش مع شعبه جاذباً إليه المزيد من التلاميذ الذين سيشكلون شيئاً فشيئاً النواة الأولى للكنيسة المارونية. عند وفاته سنة 410، استكمل تلاميذه رسالته، لكنهم غادروا في القرن التاسع بعد تعرضهم للاضطهاد من قبل المونوفيزيين (القائلين بمذهب الطبيعة الواحدة) والمسلمين ولجأوا إلى جبل لبنان وأسسوا أمة مارونية حقيقية. منذ سنة 1790، يقع مقر البطريرك الذي يحمل اسم بطرس تذكاراً لخدمة الرسول في أنطاكيا، في بكركي التي تقع على بعد 25 كلم شمال بيروت، العاصمة اللبنانية. حالياً، تضم الكنيسة المارونية 23 أبرشية ونيابتين في لبنان وسوريا وفي مناطق أخرى من العالم كالأرجنتين وأستراليا. الكنيسة المارونية التي يقدر عدد مؤمنيها بحوالي 3 ملايين تحتفل بليتورجيتها بالعربية باستثناء الترانيم القديمة والصلوات التقليدية الخاصة بالافخارستيا التي تتلى بالسريانية. ما من وثيقة قادرة على إثبات وجود ماروني مستقر قبل الحروب الصليبية. كما وأن عدد الموارنة الذين شاركوا في عملية استرجاع القدس التي شنها الصليبيون غير معروف. إلا أن ما يؤكده المؤرخون هو انضمام آلاف الموارنة إلى فرسان القديس يوحنا في القدس وعكا وقبرص. وبحسب المؤرخ أيتون الأرمني، فقد شكل الموارنة سنة 1320 إحدى أهم الجماعات المسيحية في القدس. لا يسعنا التحدث عن وجود الموارنة في الأراضي المقدسة من دون ذكر الفرنسيسكان المرتبطين بوجودهم منذ القرن الرابع عشر. فالطائفة المارونية تتشبه بالفرنسيسكانية من خلال الاحتفال في كنائسها وعلى مذابحها وبأرديتها الليتورجية. في عيدي الميلاد والفصح، كان الموارنة يتوافدون إلى القدس بأعداد كبيرة وكان الإخوة الأصاغر يرحبون بهم. كان بعض الموارنة يعملون كمترجمين ويقيمون لدى الفرنسيسكان في دير جبل صهيون، وكان آخرون يشاركون بانتظام وفعالية في كل الاحتفالات في مختلف المقامات. كان التعاون وثيقاً جداً ومتسماً بالتقدير والثقة المتبادلين. أنشئت الكنيسة المارونية الأولى سنة 1771 في الناصرة لكن عدد الموارنة في الأراضي المقدسة ينخفض إذ يختار قسم كبير منهم اتباع الطقس اللاتيني، الوضع الذي يستمر حالياً. سنة 1895، اشترى المونسنيور الياس الحويك – الذي أصبح بطريركاً فيما بعد– مستشفى ألمانياً قديماً مع أرضه في القدس. في هذه المناسبة (في أبريل 1895)، أنشئت نيابة بطريركية تابعة لأبرشية صور (في جنوب لبنان) ولها صلاحيات على موارنة الأردن. لكن هذا المركز انتزع بعد مرور 40 عاماً أي سنة 1939، وكان لا بد من الانتظار 37 سنة قبل استعادته، وقبل أن يقرر البطريرك بعد 20 سنة أي سنة 1996، إنشاء أبرشية تغطي أراضي دولة إسرائيل ويقع مقرها في حيفا، وذلك لأسباب سياسية في لبنان. حالياً، يقيم الأسقف الماروني في القدس قرب بوابة يافا، ويرشد جماعة مؤلفة من 8000 مؤمن ومتواجدة بخاصة في الجليل. إن الجانب المهم الآخر للوجود الفعلي والناشط للكنيسة المارونية في الأراضي المقدسة هو دعمها الكبير للجماعة الكاثوليكية اللاتينية منذ إعادة بطريركية القدس اللاتينية سنة 1847. هذا الدعم والتضامن مع الكنيسة الجامعة يعكسان جانبها "الكاثوليكي" وروح تكيفها البارزة التي تعتبر إحدى مميزاتها التقليدية. ومنذ نشأتها، لطالما حافظت الكنيسة المارونية على علاقاتها مع الكنيسة الكاثوليكية الجامعة، محتفظة بهويتها الشرقية السريانية الأنطاكية. إشارة إلى أنه مع وصول الصليبيين سنة 1099، تمكن الموارنة الذين تخلصوا من عزلتهم من تجديد العلاقات مع الغرب ومع روما. هذه العلاقات التي كانت ممنوعة في ظل هيمنة المماليك، استعيدت في منتصف القرن الخامس عشر، وتكثفت في ظل الحكم العثماني مع دعم ملوك فرنسا. وقد استمرت بفضل المرسلين الفرنسيسكان، لكن الموارنة أقاموا أيضاً علاقات مع اليسوعيين، الكبوشيين، الكرمليين، العازاريين، ومع مختلف الرهبنات النسائية. إذاً، وطدت العوامل والأحداث التاريخية هذه العلاقات، وأحرزت خطوة جديدة سنة 1584 مع إنشاء المدرسة المارونية في روما، إحدى الإكليريكيات الأولى في المدينة. أما الدليل الملموس الأخير على هذه العلاقات فهو سماح بندكتس السادس عشر مؤخراً بوضع تمثال للقديس مارون في حنية من حنايا بازيليك القديس بطرس، في إطار الاحتفالات باليوبيل المئوي السادس عشر لوفاة القديس.
من بين كل الكنائس الشرقية، وحدها الكنيسة المارونية هي الكاثوليكية بالكامل والمتحدة مع كرسي روما الذي بقيت...leggi tutto





